جلال الدين السيوطي

185

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

سبعين اسما وباظلال الملائكة له في سفره وبأنه أرجح الناس عقلا وبأنه أوتي كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره وبغطه عند ابتداء الوحي وبرؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها فيما ذكره البيهقي وبانقطاع الكهانة لمبعثه وحراسة السماء في استراق السمع والرمي بالشهب فيما ذكره ابن سبع وإحياء أبويه له حتى آمنا به وقبول شفاعته في الكفار لتخفيف العذاب كما في قصة أبي طالب وقصة القبرين وبوعده بالعصمة من الناس وبالإسراء وما تضمنه من اختراق السماوات السبع والعلو إلى قاب قوسين ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب وإحياء الأنبياء له وصلاته إماما بهم وبالملائكة واطلاعه على الجنة والنار فيما ذكره البيهقي ورؤيته من آيات ربه الكبرى وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى ورؤيته الباري تعالى مرتين وقتال الملائكة معه فهذه نحو أربعين خصيصة تقدمت أحاديثها في الأبواب السابقة * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور وجامع لكل شيء ومستغن عن غيره ومشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة وميسر للحفظ ونزل منجما ونزل على سبعة أحرف ومن سبعة أبواب وبكل لغة ) * قال تعالى « قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » وقال تعالى « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » وقال تعالى « وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه » وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال تعالى « إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون » وقال تعالى « ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر » وقال تعالى « وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث » وقال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لتثبت به فؤادك الآيتين وأخرج البخاري عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا ) وأخرج البيهقي عن الحسن في قوله تعالى « لا يأتيه الباطل من بين يديه » الآية قال حفظه الله تعالى من الشيطان فلا يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا وأخرج البيهقي عن يحيى بن أكثم قال دخل يهودي على المأمون فتكلم فأحسن الكلام فدعاه المأمون إلى الإسلام فأبى فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما فتكلم على الفقه فأحسن الكلام فقال له المأمون ما كان سبب إسلامك قال انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصات رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي